سميح عاطف الزين
431
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
واللّه تعالى وهو الخبير اللطيف بعباده قد سنّ لنا في كتابه العزيز هذه القاعدة التي تصلح في كل زمان ومكان ، والتي توجب الحكم على الإنسان بميزان العدالة الكاملة التي تأخذ بعين الاعتبار الفعل ومسبباته ، والظروف التي أحاطت به ، والدوافع التي كانت وراءه ، لا أن يحكم عليه لمجرد الظواهر بلا أدلة أو بيّنات . . وعلى هذا فإنّ كلّ من يدفع غيره لارتكاب المحرّم أو المنكر يكون هو المسؤول إذا ثبت أنه مارس عليه إكراها أو خداعا ، وهو الذي يتحمل العقاب ، لأنه بفعله يكون قد ظلم المكره وظلم نفسه . ومحاسبته تكون بإنزال الحكم الشرعي الذي يستأهله ، لردعه عن ظلم الآخرين ، ودفعهم إلى مخالفة الأحكام ، والقواعد ، والنظم النافذة ، ولا سيما الأحكام الشرعية المستمدة في الإسلام من الكتاب والسنة . من هنا كانت هذه القاعدة هي إحدى الركائز الأساسية في الإسلام ، التي تخاطب الإنسان ، وتحثه على إحقاق العدل في جميع أحكامه . ولا نظنّ أنّ مجتمعا ساده العدل إلا وصلحت فيه أحوال الناس . غيرهم من المعذبين ومن المعذبين الأوائل : خباب بن الأرت ، وصهيب الرومي ، وأبو فكيهة . فأما خباب فهو تميمي النسب ، خزاعي الولاء ، وحليف بني زهرة . جرى عليه السبي في الجاهلية فاشترته امرأة من خزاعة وأعتقته . وكان قينا يصنع السيوف في الجاهلية . ويعدّ خباب قديم الإسلام ، إذ كان من بين الأوائل الذين أسلموا قبل دخول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دار الأرقم بن أبي الأرقم .